إذا ما كنتُ في غَـمٍّ ** فهَـمُّ الغَـمِّ يُنسِـيني
قال عُمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه :
( من خَلُصَت نِيَّتُهُ في الحقِّ و لَوْ عَلَى نَفْسِهِ ؛ كَفَاهُ اللهُ ما بَيْنَهُ و بَيْنَ النَّاسِ .. وَ مَنْ تَزَيَّنَ بِمَا لَيْسَ فِيهِ شَانَهُ اللهُ )
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
إذا ما كنتُ في غَـمٍّ ** فهَـمُّ الغَـمِّ يُنسِـيني
إنّه الزلزال.. كل شيءٍ يهتزّ!!..
الشبّان داخل مبنى الجامعة والجدران تتصدّع والسقف يهوي قطعةً قطعة..
صوتُ أزيز هائل يملأ الكون؛ إنّه المفاعل يوشكُ أن ينفجر!!..
نظر كونان، وميتسو، وچينتا إلى بعضهم برعب؛ ثم أعطى كلٌّ منهم ظهره لصاحبه وانطلق في ذعرٍ إلى ما ظنّ أنّه يُنجيه!!..
المشهدُ الثاني ( بعد فترة ):
كونان: في ملجأ محصّن وقد تعرّف على ناجين آخرين فرّوا إلى الملجأ كما فرّ..
جينتا: ميّتًا بين جُثث الذين فرّوا من الزلزال إلى داخل قاعة الدرس أثناء تساقط أركانها!!..
وميتسو: ملقىً في الغابة و قد أكل الذئب رأسه!!..
ميتسو عَانَى ( الموتَ وحيدًا = كودوكو شي ).. فما شأن كونان وچينتا ؟؟!!..
***
فقد زلزلت أحداثُ يناير وما تلاها إلى اليوم وجدان الكثيرين؛ ففقد أناسٌ ثقتهم في جماعاتهم وامتد اهتزاز البعض ففقدوا ثقتهم في مناهجهم التي طالما انتحلوها..
فمنهم من شذّ على غير هُدى فأكله الشيطان كما أكل الذئبُ ميتسو..
ومنهم من انفرد عن قادته يبتغي ملجأً آمنًا وقيادة أخرى كـ كونان..
و منهم من ازداد التصاقه بجماعته خوفًا من مصير كمصير ميتسو ؛ فمات أيضًا لكن في صُحبة كـ چينتا!!..
كثيرون داخل الصفّ الإسلامي ؛ سواء القادة أو الأتباع يرفضون التغيير أو تعديل المسار أو الإصلاح..
وسأتكلم عن رفض الأتباع وأترك رفض القيادة؛ فرفض القيادة قد لا يعنينا إذا استجاب الأتباع؛ لأنهم باستجابتهم سيشكلون جمهور ضغط داخلي تنصاع له القيادة.
ولا يعنينا أيضًا إذا كان رفض الأتباع لتعديل المسار مبنيًا على رسوخ في العلم أو عمق نظره؛ فالخلاف السائغ معذورٌ صاحبه ولا يُفسد لودّ قضية.
لقد ناقشتُ عددًا لا بأس به من القياديين الشبّان في الجماعتين الإسلاميتين الكبيرتين بمصر: الإخوان والدعوة السلفية؛ فوجدت البعض في رضًا عن قرارات قادته والبعض في سَخَط.
الغريب أن عددًا كبيرًا من الساخطين كان يظهر الوفاق والتعاون والطاعة لقادته!!..
سألتُ أن : هل هذا من باب النزول على رأي القائد درء للاختلاف مع اعتقاد سواغ الخلاف؟
فوجدتُ أن الإجابة : لا بل أعتقد أن ما يجري خطأً لكن أخشى أن يتم إقصائي وأترك وحدي.
إنّه الرُّهاب إذًا وليس الحرص على رأب الصدع وجمع الشمل!!..
إنه رُهاب الموت وحيدًا = كودوكو شي فوبيا!!..
ذلك الرُّهاب الذي جعل ميتسو – في القصة بعاليه – يفضّل الموت مع أقرانه على محاولة الوصول لملجأ آمن كما فعل كونان!!..
ألهذا الحد تقوم حكوماتُ ظلٍّ داخل الجماعات بدور أمن الدولة ؛ فيُرهب الأخ أخاه ويقمعُه!!.. ألهذا الحد صار الإقصاءُ والمنعُ والعزلُ سيوفًا مُسلطة داخل الجماعات لوقف الاعتراض على السياسات العامّة؟؟!!..
لقد ناقشتُ أحدهم دافعًا له ليكون جُزءا من جبهة ضغط داخلي
حلقة نقاشية عن صانعة أنفاق الطماطم Tuta absoluta ألقيتها اليوم : 7-12-2011 بقسم الحشرات التطبيقي بكلية الزراعة بالإسكندرية ضمن مقرر مناقشات 11601.
عسى ينفع الله بها الزملاء الباحثين و كذلك مزارعي الطماطم.
..!! بين موسى و هارون !!..
تعالَوْا نشاهد فصولَ قصَّةٍ جَرَت على أرض مصر منذ ثلاثة آلاف عامٍ و نيف ؛ هي اليوم تجري أوضح ما كانت ..
::
الفصل الأول : ذبحٌ و سكوت.
قال الربُّ تعالى : ( إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ) [ القصص : 4 ]
فهذا فرعونٌ ادَّعى أنه الإلهَ المُطاع ؛ و تبعه على ذلك مَلَؤُه و جنودُه الأنطَاعْ ، و هامانُ و قارونُ ذوو السلطانِ و المتاعْ ، و سحرتُهُ و غيرُهم من الأتباعْ .
ثم إنَّهُ فرّق الأمَّةَ المصريَّةَ فِرَقًا ، و استضعف منها الجماعةَ المؤمنة و مزَّقَهَا خِرَقًا ، فذبَّح أبناءَهَم و سَكَتُوا ، و أذلَّ نساءَهُم فكُبِتُوا.
و بالأمس القريب كان مباركٌ فرعونَ مصر فهي عِزْبَتُه ، و طاوَعَه على فرعونيَّتِهِ حزبُه الوثنيُّ و بَرْتِتَتُه ، و شُرطَتُهُ و عسكرُه ، و حبيبُه و مشيرُه ، و بُطرُسُه و عِزُّه ، و جرائدُهُ و نايلسَاتُه ، و غيرهم كثير.
ثمَّ فرَّق الأمة المصريَّة فِرَقًا و نكَّل بالطائفة المؤمنة فيها : فقتل منهم و سجن ، فما حرَّكوا لإهراق دمائهم ما سَكَنْ ، فزادهم مبارك فشرَّد و طَحَن ، ثم أتى لنساء المؤمنين فمنع المنتقبات من التوظيف و الامتحان ، و ضرب المختمرات على أبواب اللجان. و صار الرجال و النساء المؤمنين يرقبُون زوَّاره في الليل ، و يخشون من أمن دولته الثُّبورَ و الوَيل !!.. هذا و غيرهم من المعارضين يشتكي في مُعتَقَلِه من الناموس !!.. و يظن لهذا أنه يُجرَّع مُرَّ الكؤوس !!..
***
الفصل الثاني : استخفاءٌ بالعبادة.
قال تعالى : ( وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ) [ يونس : 87 ]
و استمر القمعُ على نفس الوتيرة في عهد مبارك كما كان في عهد سلفه فرعون : فكان فرعون يوحّد الآلهة في شخص نفسه و يهدم مساجد الجماعة المؤمنة و يقتل من يُصلِّي فيها . حتى استفتَوْا موسى فأمره الربُّ بأن يستخفوا بصلاتِهم و صِلاتِهِم في بيوتهم حتى حين ؛ و كان فرعون رغم ذلك يسمح لعبَّاد ابن آوى و النيل و الصقر و البقر بحرية العبادة و لا يُضيِّق إلا على المؤمنين و لا يهدم إلا مساجد المؤمنين. و كذا مبارك لم يضيِّق يومًا على بناء كنيسة للنصارى و لا نادٍ للماسونيين و لا جمعيةٍ و لا حزبٍ لليبراليين و لم يصادر يومًا كتابًا للَّادينيين و لا الماركسيِّين – إلا بما يحفظ ماء وجهه إذا ثار بعض الغيورين - ؛ بل كان هو و زوجته في كثير من الأحيان الرؤساء الشرفيين في هذه المحافل و النوادي بل و الرعاة الرسميين. و في أثناء ذلك يُغلق المساجد أو يُسلِّمها لكهنة الأوقاف و يُصادر أموال الإسلاميين ، و يُحاكم بعضهم عسكريًّا و البعض الآخر مدنيًّا كأنهم أخطر المجرمين؛ حتى اقتدى بعض الجماعة المؤمنة المعاصرين بأسلافهم في الوطن و الدين و اتبعوا تعاليم موسى فاستخفوا مع المستخفين ؛ فمنهم من استخفى بصلاته و تعليمه و كُتُبِه و منهم من أخفى حتّى لحيته و نقابه و كبتها خلف كثيف حُجُبِه .
***
الفصل الثالث : و أتى الوعدُ من غير ما كَسب !!..
قال الملكُ : ( وَ إِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ) [ البقرة : 50 ]
فأنت ترى أن الله وحده أغرق فرعون في الحالتين و أهلك جند الفرعون في الحالتين بغير كسب من الجماعة المؤمنة ( اللهُ وحدَه أسقط النظام ) ؛ فقديمًا لم تُشارك الجماعة المؤمنة في إغراق فرعون بل أغرقه الله بموج البحر ؛ و حديثًا فإن من شارك من الجماعة المؤمنة في خلع مبارك شارك بمفرده أو أن جزءًا من الجماعة المؤمنة و هم الإخوانُ و سلفيَّةُ القاهرةِ و بعض السلفيين من المحافظات شاركوا و لكن لم يكُونوا يحلمون أن مشاركتهم ستُجهِز على الفرعون بل أقصى مُناهم أنها ستفتح باب إصلاحٍ جديد ..
و هكذا فإغراق الفرعون القديم منةٌ من الله ، و خلع الفرعون الجديد منةٌ من الله ؛ أغرقه الله بأمواج من الناس لم تكُن يومًا عُضوًا فاعلا و لا هيكليًّا في الجماعة المؤمنة.
ها قد جاوز ال
الحمدُ لله الذي جعل أطفالَ اليوم رجَالَ الغَدِ؛ و جعل تربيتَهم من خيرِ الكَدِّ و أجدِّ الجَدِّ،
و الصَّلاةُ و السلامُ على الذي أمرنا اللهُ بلزوم سُنَّتِه و العضِّ عليها و الشدِّ .. ثمَّ أما بعد:
فهذه بين أيدكُم مجموعةُ تلوينٍ بعُنوان ( كتاب العقيدة للطفل المسلم ) قُمنا بإعادةِ تصميمها و إخراجها لكُم في صورة رائقة، في مُستويين مُتَتَالِيَيْن تبعًا لنُمُوِّ فهم الطفل و إدراكه ..
( المستوى الأول )
( المستوى الثاني )
و حتَّى ترسُخ هذه المعلومات في ذهن الطفل؛ فتكون قواعدُ العقيدة محفورةً عميقًا في وجدانه،
و لأجل أن تكون الفائدة مزدوجة؛ راعَيْنا في إخراج هذه المادة أن تكون على شكل سؤال و جواب،
:: جميع الحقوق محفوظة للكاتب إسلام أنور المهدي ( أبو سهيل بن مهدي ) ::
:: و حقوقُ النَّشرِ الإليكتروني غير التَّربُّحي مكفولةٌ لكلِّ مُسلِم بشرطِ ذكر المصدر و رابط الصفحة ::